نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
173
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
طاعة اللّه تعالى ، والمهاجر من هجر الذنوب والخطايا » قال أبو الدرداء رضي اللّه تعالى عنه : اعبدوا اللّه عز وجل كأنكم ترونه وعدّوا أنفسكم من الموتى ، واعلموا أن قليلا يغنيكم خير من كثير يلهيكم ، واعلموا أن البرّ لا يبلى وأن الإثم لا ينسى . وروى ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « البرّ لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا يفنى ، وكن كما شئت يعني كما تدين تدان » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : معنى قوله « كما تدين تدان » يعني أنك لو عملت خيرا تجد ثواب الخير وإن عملت شرا تجز به يوم القيامة جزاء الشر ، وهذا كقوله عز وجلّ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها يعني أن اللّه تعالى لا يظلم أحدا ولا ينقص من ثواب حسناته شيئا ولا يعاقبه بغير ذنب ، وقد بين اللّه تعالى الطريق وبعث رسولا كريما ناصحا لأمته وقد بين طريق الجنة وطريق النار . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجاء الفراش يتهافتن فيها فأنا أمنعكم من أن تقعوا في النار » يعني أنهاكم عن الذنوب والعصيان فإن الذنوب تلقي صاحبها في النار ، ويقال : قبلت توبة آدم عليه الصلاة والسّلام لخمس خصال ، ولم تقبل توبة إبليس لعنه اللّه لخمس خصال ، فآدم أقرّ على نفسه بالذنب وندم عليه ولام نفسه وأسرع بالتوبة . ولم يقنط من رحمة اللّه تعالى ، وإبليس لعنه اللّه لم يقر على نفسه ولم يندم عليه ولم يلم نفسه ولم يسرع في التوبة وقنط من رحمة اللّه تعالى ، فمن كان حاله مثل حال آدم قبلت توبته ومن كان حاله مثل حال إبليس لم تقبل توبته . وروي عن إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى أنه قال : لأن أدخل النار وقد أطعت اللّه أحب إليّ من أن أدخل الجنة وقد عصيت اللّه تعالى ، معناه لو دخل الجنة وقد عصى اللّه تعالى فالحياء من اللّه تعالى لأجل ذنوبه باق ، ولو دخل النار وقد أطاع اللّه تعالى لا يكون له الخجل والحياء ويرجى خروجه منها . وقد روي عن مالك بن دينار رضي اللّه تعالى عنه أنه مرّ بعتبة الغلام في برد شديد وعلى عتبة قميص خلق وهو قائم يتفكر وهو يترشح عرقا ، فقال له مالك ما الذي أوقفك في هذا الموضع ؟ قال يا معلمي هذا موضع عصيت اللّه تعالى فيه : يعني أنه كان يتفكر في ذنبه وهو يسيل منه العرق حياء من اللّه تعالى . وقال مكحول الشامي : من أوى إلى فراشه ثم لم يتفكر فيما صنع في يومه فإن عمل خيرا حمد اللّه ، وإن أذنب استغفر ربه عز وجل ، وإن لم يفعل كان كمثل التاجر الذي ينفق ولا يحسب حتى يفلس ولا يشعر ، ويقال إن اللّه تعالى قال في بعض الكتب : عبدي إني ملك لا أزول فأطعني فيما أمرتك به وانته عما نهيتك عنه حتى أجعلك حيا لا تموت ، عبدي أنا الذي إذا أقول للشيء كن فيكون . وعن أبي محمد بن يزيد قال : إن استطعت أن لا تسيء إلى من تحبه فافعل ، قيل له وهل يسيء أحد إلى من يحبه ؟ قال نعم نفسك أحب الأنفس وأعزّها إليك ، فإذا عصيت فقد أسأت إليها . وقيل لبعض الحكماء : أوصني بشيء ؟ قال لا تجف ربك ولا تجف الخلق ولا تجف نفسك ، أما الجفاء بربك فأن تشتغل بخدمة غيره من المخلوقين ، وأما الجفاء مع الخلق فأن تذكرهم عند الناس بسوء ، وأما الجفاء مع النفس فأن تتهاون بفرائض اللّه تعالى . وروي عن